منذ اكثر من 12 سنة كنت اجلس منفردا بنفسي فى البيت بغرفة خارجية لبيتنا
كان الوقت تقريبا بعد العصر وما اجمل هذا الوقت فى الريف عندما تظلل الاشجار بظلها
على البيوت وعلى الشوارع سمعت من ينادي باسمى
استاذ ناجي .. خرجت لارى من المنادي فوجدت شابين
احداهما الاستاذ محمد السعيد وهو شاعر وكاتب والاخر لم اكن اراه من قبل
وهو محمود عبدالعزيز ،
اتفضلوا اهلا وسهلا بكم
دخلنا الغرفة وبدأنا التعارف
الاول انا حمادة السعيد من غيتة " البلد اللى جنبنا "
الثاني انا محمود عبدالعزيز من غيتة وصديق حمادة
انا : اهلا وسهلا بكم
حمادة : انت طبعا متعرفناش
انا : بصراحة انا سمعت عنك يا حمادة مش انت صاحب ديوان شعر كذا ...
ونزلته قريب باسم محمد السعيد
حمادة : ايوه .. انت قريته
انا: بصراحة لا.. بس سمعت عنك من صديق وكان نفسي اتعرف عليك
حمادة : ده شرف ليا طبعا ، محمود عبدالعزيز من اعز اصدقائي وهو كاتب ومؤلف
وبصراحة سمع عنك بخصوص الرسم ف جيت انا وهو علشان يكون بيننا تعاون مشترك
انا: تحت امركم
محمود : انا باجهز ديوان جديد لاول مرة وعاوز حضرتك ترسم رسوماته
انا : من عينيا
بدأ محمود يعرفنى بنفسه وهو من عائلة مين فى البلد ...
واكتشفت انه يقرب لي من بعيد ، يعنى قرابة من ناحية الوالدة
شربنا الشاي واتكلمنا كتير واتعرفنا على بعض اكتر
انا وحمادة و محمود والوقت جري بسرعة
حمادة : طيب احنا هنستأذن وياريت نشوفك عندنا قريب تشرفنا طبعا
انا: حاضر .. بصراحة انا مبسوط جدا بالتعرف عليكم
بدأنا بالفعل تبادل الزيارات وبعد فترة اتعرفت على مجموعة اكبر
من الاصدقاء الفنانيين والكتاب والشعراء والمفكرين من بلدهم ، بصراحة شباب زي العسل
** اما عن محمود فهو انسان مميز وسط هذا العدد من الاصدقاء كتاباته
وافكاره كان فيها ابداع رهيب واسلوبه وحواراته كانت متميزة جدا
بهدوء الاعصاب والابتسامة اللى مش بتفارق وجهه ابداً
حسيت ان علاقتى بمحمود اصبحت اقوى
رغم ان تعارفنا من فترة بسيطة جدا وهو ايضا كان دايما ما يتحدث عنى لاهله ولاصدقائه
محمود كان وقتها بكلية الاداب - قسم اعلام - السنة النهائية
وكان بيجهز اوراق الديون اللى المفروض اخده منه اعمل له الرسومات
علشان نبدأ طباعته وتوزيعه
قبل امتحانات الجامعة محمود فكر يعمل عملية القلب لانه كان مريض بالقلب منذ صغره
وقرر يعمل العملية قبل ما ينتهى من الجامعة علشان المصاريف ،
والهدف ان الجامعة هتساهم فى جزء من تكاليف العملية
لما عرفت بموضوع العملية رحت له البيت وقعدت معه
وقلت له ما تأجلها لبعدين طالما صحتك الحمد لله كويسة
قال لى متخافش دى عملية سهلة وبسيطة ودلوقتى بتتعمل
والواحد بيخرج بعدها يجرى زى الحصان ،
كنت قلقان مش عارف ليه
فى اليوم ده طلب منى ارسم له صورة للشيخ الشعراوى على لوحة كبيرة
علشان عاوز يعلقها بالمسجد بتاعهم ، يعنى زى نظام مجله حائط ،
وبالفعل رسمت له طلبه بعد كم يوم محمود انهى تجهيز اوراق العلمية
وكمان انهى امتحانات الجامعة اللى كان دايما متفوق فيها
دخل محمود معهد القلب
كنت وقتها بالشغل فى مدينة العاشر من رمضان
ولما عرفت خرجت من شغلى الى معهد القلب فى القاهرة لما دخلت عليه غرفته
لقيته اتعرف على الناس اللى فى الدور كله بالمعهد
والكل بيروح يقعد معه ، ايه يا بنتى ده لحقت فى يومين تعمل علاقات كده ،
حكيت معه شوية وجاء وقت صلاة المغرب وصلى بينا محمود امام للجماعة
وبعد الصلاة جلست معه شوية وبعدين روحت لان المسافة بين البلد والمعهد بعيدة شوية
كانت الزيارة يوم الثلاثاء وتانى يوم اتصلت به ورد عليا اخوه محمد
وقال انه هيعمل العملية بكرة الخميس
اتصلت يوم الخميس واخوه رد عليا
انا : ايه يا محمد الاخبار .. طمنى
محمد : الحمد لله محمود عمل العملية ونجحت الحمد لله
انا : هاطير من الفرح بجد الحمد لله
طيب انا هاجي لكم الليلة .. هاطلع من الشغل على المعهد على طول
محمد : لا مفيش داعى احنا يمكن نيجى البلد بكرة او بعده بالكتير
انا : طيب انا هاتصل بك كل شوية علشان اطمن على محمود
محمد : اوك ومتقلقش
عدى يوم الخميس والجمعة ورحت الشغل يوم السبت
اتصلت بمحمد يوم السبت بعد الظهر وكانو لسة بالمعهد
انا : ايه الاخبار يا محمد
محمد : الحمد لله محمود بخير
انا : هتيجو امتى البلد
محمد : ربنا يسهل يمكن اليوم او بكرة بالكتير
انا فرحان جدا ..
قضيت يوم العمل واخر النهار روحت البيت
امى حضرت لى الاكل وقلت لها بسرعة علشان هاروح اشوف محمود اليوم
ستى ام ابويا كانت قاعدة عندنا بالبيت
ناجى هو انت معرفتش
انا : عرفت ايه يا ستى
مش صاحبك مات النهاردة
انا : صاحبي مين
امى : مفيش حد كمل اكلك يا ناجى ، ده واحد تانى انت متعرفهوش
بعد ما اكلت وخلصت
امي : بص يا ناجى الموت ده بتاع ربنا واحنا ملناش يد فيه
محمود عبدالعزيز صاحبك مات والعزاء بتاعه دلوقتى
انا : ازاى ، انا اتصلت من ساعتين باخوه محمد وقال انه كويس
طلعت من البيت بسرعة ، ورحت بلد محمود ، دخلت الشارع لقيت العزاء
بصراحة مش عارفة حسيت وقتها بايه ، دخلت بدون ما اسلم على احد ،
ومقدرتش امسك نفسى من البكاء ، ووقفت مع اهله وهما بياخده عزاه
كل الاخوة والاصدقاء منهاريين فى البكاء
وقفت مع اهله حتى انتهى العزاء والناس كلها مشيت
وبعدها قعدت مع اصدقائه شوية ومحدش فينا كان عراف يتكلم ولا كلمة
الكل بجد مش قادر يمتلك اعصابه والكل بيبكي
بعدها رحت عند بيت خالى بنفس البلد
خالى: ايه يا ناجي اول مرة اشوفك بتبكي بجد
يا راجل دى ستك ام امك اللى كنت بتموت فيها لما ماتت معملتش كده
فضلت يومين بعد الوفاء بجد مش قادر امسك نفسي من البكاء
حتى وانا فى الشغل تانى يوم العزاء بجد بكيت بالدموع
بعد يومين رحت لاهل محمود البيت
وطلبت منهم اخد اوراق الشعر اللى كتبها
لانى عاوز اعملها على حسابي وهانشرها علشان اخلد ذكراه
لكن للاسف
لقيت المفاجأة
محمود كاتب وصية
منها تحرق جميع اوراقى ومؤلفاتى بعد وفاتى
ولم احصل على اى ورقة تخصه ولا حتى اوراق الديوان اللى كنت هارسم رسوماته
اسأل الله العلي القدير ان يتغمد اخى وصديقي محمود عبدالعزيز برحمته
ويدخله فسيح جناته ، واسالكم جميعا الدعاء له